ابن قيم الجوزية
21
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
واعلم أن المؤلف رحمه اللّه قد تساهل في قبوله هذه الآثار ، وكان الأولى به أن ينبه على ضعفها وأنها لا يمكن أن تقوم بها حجة ، لا سيما في هذه المسائل التي يجب الاحتياط فيها حتى لا يفتح الباب للدعاوى العريضة والاختلاقات الباطلة ، كما فعل المتصوفة بالنسبة إلى مشايخهم المقبورين ، فقد رووا عنهم بعد الموت ما لا يصدقه عقل ، والسبب في ذلك طبعا هو التساهل في قبول مثل هذه الآثار من غير روية ولا تمحيص ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . هذي نهايات لأقدام الورى * في ذا المقام الضنك صعب الشأن والحق فيه ليس تحمله عقو * ل بني الزمان لغلظة الأذهان ولجهلهم بالروح مع أحكامها * وصفاتها للألف بالأبدان فارض الذي رضي الإله لهم به * أتريد تنقض حكمة الديان هل في عقولهم بأن الروح في * أعلى الرفيق مقيمة بجنان وترد أوقات السلام عليه من * أتباعه في سائر الأزمان وكذاك إن زرت القبور مسلما * ردت لهم أرواحهم للآن فهم يردّون السلام عليك ل * كن لست تسمعه بذي الأذنان هذا وأجواف الطيور الخضر * مسكنها لدى الجنات والرضوان من ليس يحمل عقله هذا فلا * تظلمه واعذره على النكران للروح شأن غير ذي الأجسام لا * تهمله شأن الروح أعجب شان وهو الذي حار الورى فيه فلم * يعرفه غير الفرد في الأزمان هذا وأمر فوق ذا لو قلته * بادرت بالإنكار والعدوان فلذاك أمسكت العنان ولو أرى * ذاك الرفيق جريت في الميدان هذا وقولي أنها مخلوقة * وحدوثها المعلوم بالبرهان هذا وقولي أنها ليست كما * قد قال أهل الإفك والبهتان لا داخل فينا ولا هي خارج * عنا كما قالوه في الديان